أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
322
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وقد تقدم ذكر ذلك في نسبه ، ويكون أطلق عليها أخت أبي جهل لأنها في درجة الأخت ، وإنما هي ابنة عمه . ذكر علمه وفهمه تقدم في خصائصه حديث إشارته على أبي بكر بجمع القرآن ما يدل على غزارة علمه وحسن نظره ، وحديث ابن عمر في رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شرب اللبن وإعطاء فضله عمر وتأويل ذلك بالعلم ، وحديث ابن مسعود لو وضع عمر في كفة وعلم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر ، وكلاهما دليل على غزارة علمه ، وعنه أنه قال لزيد بن وهب : اقرأ بما أقرأكه عمر ، إن عمر أعلمنا بكتاب اللّه وأفقهنا في دين اللّه ، خرجه علي بن حرب الطائي . وعن خلد الأسدي قال صحبت عمر فما رأيت أحدا أفقه في دين اللّه ولا أعلم بكتاب اللّه ولا أحسن مدارسة منه ، وعنه قال : إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهبت يوم ذهب عمر . وعنه قال : كان عمر أعلمنا باللّه وأقرأنا لكتاب اللّه وأتقانا للّه ، واللّه إن أهل بيت من المسلمين لم يدخل عليهم حزن على عمر حين أصيب لأهل بيت سوء ، خرجهن في فضائله . وعن طارق بن شهاب قال قال يهودي لعمر بن الخطاب : إنكم لتقرءون آية في كتابكم لو علينا أنزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال وما هي ؟ قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . قال عمر : فإني أعلم أي وقت نزلت وأي موضع نزلت ، نزلت عشية عرفة ونحن وقوف بها يوم جمعة ، أخرجاه . وعنه قال : جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية ، فقالوا : هذه المجلية